أحمد مصطفى المراغي
47
تفسير المراغي
المعنى الجملي بعد أن ذكر الدلائل على قدرته تعالى وهي كامنة في نفسه ، يراها في يومه بعد أمسه - أردفها ذكر الآيات المنبثة في الآفاق الناطقة ببديع صنعه ، وباهر حكمته . الإيضاح ( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ) أي فليتدبر الإنسان شأن نفسه ، وليفكر في أمر طعامه وتدبيره وتهيئته حتى يكون غذاء صالحا تقوم به بنيته ، ويجد في تناوله لذة تدفعه إليه ، ليحفظ بذلك قوّته مدى الحياة التي قدرت له . وقد فصل ذلك بقوله : ( أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ) أي أنزلناه من المزن إنزالا بعد أن بقي حينا في جو السماء مع ثقله . ( ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ) أي ثم شققنا الأرض شقا مشاهدا مرئيا لمن نظر إليها بعد أن كانت متماسكة الأجزاء . وقد اقتضت حكمته ذلك ، ليدخل الهواء والضياء في جوفها ، ويهيئانها لتغذية النبات . ثم ذكر سبحانه ثمانية أنواع من النبات : ( 1 ) ( فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ) كالحنطة والشعير والأرز وهو الأصل في الغذاء . ( 2 ) ( وَعِنَباً ) وهو من وجه غذاء ، وفاكهة من وجه آخر . ( 3 ) ( وَقَضْباً ) وهو كما قال ابن عباس والضحاك ومقاتل واختاره الفراء وأبو عبيدة والأصمعي - الرطبة : هي ما يؤكل من النبات غضّا طريا . ( 4 ، 5 ) ( وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا ) وقد تقدم بيان منافعهما ، وسيأتي أيضا .